العلامة المجلسي

259

بحار الأنوار

وشريد الأنجاس ، والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين ( 1 ) . بيان : ( بتمثيل ) أي بالتشبيه بالمخلوقين ( ولا يغلب بظهير ) أي لا يغلبه أحد بمعاونة معاون ، ويمكن أن يقرء على البناء للفاعل ، لكن البناء للمفعول أنسب بساير الفقرات ، وهو المضبوط في النسخ ( فشرع ) أي في الخلق أو أحدث الشرائع والأول أظهر ( يامن سما في العز ) أي علا وارتفع فيه أو به ( ففات خواطف الابصار ) أي الابصار الخاطفة والخطف استلاب الشئ ، ولعله هنا كناية عن إدراك الأشياء بسرعة ويقال : خطف الشيطان السمع أي استرقه ، ويحتمل على بعد أن يكون الفاعل هنا بمعنى المفعول أي الابصار المختطفة ، أي أن الابصار تختطف لغلبة نوره ، فلا تدركه كما قال الله تعالى : ( يكاد البرق يخطف أبصارهم ) ( 2 ) وفي بعض النسخ ( خواطر الابصار ) فالمراد بالابصار البصائر أو الخواطر التي تحدث بعد الابصار ، وفوته عنها عدم إدراكها له . ( فجاز هواجس الأفكار ) أي تجاوز عما يهجس في الخواطر أي أدركها وأدرك ما هو أخفى منها مما هو كامن في النفوس ، ولا يبعد أن يكون بالحاء المهملة ، من الحيازة والمضبوط بالجيم ، وفي القاموس هجس الشئ في صدره يهجس خطر بباله أو هو أن يحدث نفسه في صدره مثل الوساوس ( يامن عنت الوجوه ) أي خضعت ، والفرائض أوداج العنق والفريصة أيضا اللحمة بين الجنب والكتب ، لا تزال ترعد من الدابة . و ( البدئ ) المبدئ ، وهو الذي أنشأ الأشياء واخترعها ابتداء من غير مثال سابق ، كالبديع ، فإنه أيضا بمعنى المبدع ، وهو الخالق لا عن مثال أو مادة ، والمنيع الذي يمتنع من شر من يعاديه بذاته بغير معاون ، ويقال : فلان في عز ومنعة ، والشريد الطريد من طردته وأبعدته وفرقته .

--> ( 1 ) عيون الأخبار ج 2 ص 172 و 173 في حديث طويل . ( 2 ) البقرة : 20 .